محمد بن جعفر الكتاني

153

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

على الوعظ والتذكير ، والإغراء والتحذير ، والإنذار والتبشير ، والترغيب والترهيب ، والتنبيه على العوارض الوقتية التي لا تنضبط لزمام . . . رأيت من ذلك مجلدا كبيرا ضخما ، وله - أيضا : تأليف آخر في الحديث ؛ سماه : " فتح التحفة ، وإضاءة الشرفة " ، كتاب جيد جدا ، أكيد على المتدين في هذا الزمان المظلم . نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا للعمل بمقتضاه » . ه . وقد كان الناس - قبل هذا - يقرءون من خطبه ما يتعلق بالمولد النبوي بين يدي السلطان تبركا به ، وكذا يقرءونه في المجتمعات في المواسم ؛ كأول رجب وشعبان ونصفهما ، والسابع والعشرين منهما ، كرمضان . وله أيضا - رضي اللّه عنه - أجوبة كثيرة في مسائل العلوم ، نحو مجلدين ، وله نظم رائق ذكر شيئا منه في " المنتقى المقصور " [ 136 ] وكذا في " إفادة المرتاد " . قال في " نفح الطيب " : « ومما نقل من خطه ، ولا يدرى هل هو له أم لا ؟ : الحزم قبل العزم ؛ فاحزم واعزم * وإن استبان لك الصواب فصمم واستعمل الرفق الذي هو مكسب * ذكر القلوب وجدّ وأجمل واحلم واحرس وسد وأشجع وصل وامنن وصل * واعدل وأنصف وارع واحفظ وارحم وإذا وعدت ؛ فعد بما تقوى على * إنجازه وإذا اصطنعت فتمم » . ه . وقال الشيخ زروق - أيضا - في شرحه السابع عشر على " الحكم " : « هو سيدنا الشيخ الفقيه ، العارف المحقق الخطيب البليغ ، نسيج وحده ، ومقدم من أتى من بعده ؛ أبو عبد اللّه . قرأ بفاس وتلمسان العربية والأصول ، والفقه ؛ ككتاب " الإرشاد " ، ومختصري ابن الحاجب الأصلي والفرعي ، وتسهيل ابن مالك . . . ومن مشايخه : الآبلي ، والشريف التلمساني ، والأستاذ المجاصي . وتوفي بفاس ، وقبره بها مشهور ، ومزيته معروفة شرقا وغربا . وقد كتب رسائل معروفة ؛ أكثرها لسيدي يحيى السراج ، وله كتب الشرح مع سيدي سليمان ابن عمر الذي قال فيه : إنه ولي بلا شك ! . بطلبهما لذلك . ورأيت له كتابا في الإمامة سماه : " تحقيق العلامة ، في أحكام الإمامة " ، فذكرته لشيخنا القوري - رحمه اللّه - وكان معتنيا بكتبه ، معولا عليها في حاله ؛ فقال : أظنه لوالده سيدي إبراهيم . وقد كان خطيبا بالقصبة إذ كانت عامرة ، وله خطب عظيمة الفصاحة ، حسنة الموقع » . ه . وقال في شرحه الخامس عشر عليها : « ولد برندة ، وبها نشأ في عفاف وصيانة ، مولده سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . جمع القرآن وهو ابن سبع سنين ، ثم رحل لفاس وتلمسان ؛ فقرأ بهما الفقه والأصول والعربية ، ثم عاد ؛ فصحب بمدينة سلا أفضل أهل زمانه علما وعبادة : سيدي أحمد ابن عاشر - نفعنا اللّه به - فأظهر اللّه عليه من بركاته ما لا يخفى على متأمل ، ثم نقل بعد وفاة الشيخ ؛ فجعل خطيبا بجامع القرويين من مدينة فاس ، وبقي بها خمس عشرة سنة خطيبا ، فتوفاه اللّه تعالى بها